السيد الخوئي
337
معجم رجال الحديث
بأنه ثقة جليل القدر ، مأخوذ من قول النجاشي ، فكيف يمكن أن يقال إن قول العلامة لا يخلو من غرابة . هذا مع أن عدم جواز العمل بالقياس وإن كان من ضروريات مذهب الشيعة ، إلا أنه لم يعلم أن الشيخ كان عاملا بذلك ، فعمله بالقياس إنما كان حسب اجتهاده ، فهو معذور في ذلك ، ولو تنزلنا وقلنا إن عمله بالقياس يوجب فسقه ( ولا نقول بذلك جزما ) فهو لا ينافي وثاقته . بقي هنا شئ : وهو أن السيد بحر العلوم ذكر في رجاله : " وقال المفيد - قدس سره - في المسائل السروية : فأما كتب أبي علي فقد حشاها بأحكام عمل فيها على الظن . ( إلى أن قال ) : وأجبت عن المسائل التي كان ابن الجنيد جمعها وكتبها إلى أهل مصر ولقبها بالمسائل المصرية ، وجعل الاخبار فيها أبوابا ، وظن أنها مختلفة في معانيها ، ونسب ذلك إلى قول الأئمة عليهم السلام فيها بالرأي ، وأبطلت ما ظنه في ذلك وتخيله ، وجمعت بين جميع معانيها حتى لم يحصل فيها اختلاف " ( إنتهى ) . أقول : إن نسبة هذا الكتاب إلى الشيخ المفيد - قدس سره - لم تثبت ، ولم يذكر النجاشي والشيخ له كتابا يسمى بالمسائل السروية ، نعم ذكر النجاشي له كتابا وهو النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي ، ولكن لم يعلم أن المراد به ماذا ، فلعل المراد النقض على قول ابن الجنيد بالاجتهاد بالرأي ، أي بجواز العمل بالظن ، ومما يؤكد عدم صحة هذه النسبة أنها لو صحت لذكرها النجاشي والشيخ ، فإن ما نسب إليه أعظم من قوله بالقياس ، فكيف لم يطلع على ذلك النجاشي والشيخ وهما تلميذان للمفيد - قدس سره - ، وكيف كان ، فطريق الشيخ إليه صحيح . 10108 - محمد بن أحمد بن الحارث :